محمدحسن القبيسي العاملي

224

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

اللّه ولا تؤول كتاب اللّه برأيك فان اللّه يقول : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ، يعني اقتراحا حسب نظرك المخصوص بك وليس منه ما لا يختص به أحد بل يشترك في فهمه كل ناظر في الكلام عارف بموازين اللغة . ألا ترى ان كل من يسمع قول اللّه تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ يفهم من كلمة أف كلما يبرز الانزجار ويشعر بالتضجر ، بلا تصرف نفسي ولا تفسير شخصي لهذا المفهوم . ولما ذكرنا قال الشيخ الأنصاري قدس سره ان الاخذ بالظاهر ليس من التفسير لأن التفسير عبارة عن كشف القناع ، ولا قناع للظاهر حتى يكشف ، الا أن الانصاف هو ان التفسير بمفهومه العام شامل لبيان ما يفهم من الظواهر لأن التفسير في اللغة ايضاح وبيان وكشف . والبيان يشمل ايضاح المراد من الظاهر ، ويشهد بذلك صدق البيان على ما يرشد اليه الواعظ من آية قرآنية في مقام الوعظ والارشاد في مورد ايضاح المعارف الحقة والاخلاق الفاضلة وما شاكل ذلك إذا أوضح المراد منها ، فيكون كشف القناع لازم خاص للتفسير الا انه لازم مساو له أو لحده التام لان معنى فسر بين وأسفرت المرأة وجهها أظهرته . وعلى أي حال ، فالتفسير يشمل بيان الظواهر الا ان الممنوع منه شرعا بل وعقلا انما هو ابداء رأي لا يساعد عليه العرف العام وقوانين المحاورة والأصول العقلائية والحدود الشرعية ، فهو اخذ بما لا يكون كاشفا عن المراد بحسب النوع . واما الطائفة الثالثة فنحن نقول بموجبها لأن الأخذ بالمتشابه يكون على خلاف سيرة العقلاء إذ المتشابه اما ان يكون بحسب ذات اللفظ